أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

389

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وأجاب به دواعي التوفيق وأصاب مرماه ، ويجعل له من جميل صنعه عونا يثمّر له كسب الثواب ، ويقمّر لديه هلال الصّواب وما توفيق أمير المؤمنين إلّا بالله ، عليه يتوكل وإليه ينيب . أمره [ 1 ] بتقوى الله تعالى التي هي أنفع الجنن وأحماها ، وأجمع الأشياء لأقسام الرّشاد وأحواها ، وأن يرى لشرائطها معتنقا ، ومن صفو مواردها مصطبحا مغتبقا [ 2 ] ( 154 ب ) فإنها أدعى إلى النّجاة من المهاوي ، وأسعى في تقريب مرام كلّ خير يحظى به في الأثناء والمطاوي ، وأفضل الزّاد في المعاد ، وأوفق ما أبدى المرء في إمرار ذكره على فكره وأعاد ، وأوضح الطّريق إلى الفّوز من رضاء الله تعالى برضا يحلو جناه ، ويحبو بكلّ حظّ لا تحلّ أبدا حباه ، فالسعيد من اعتلق حبله بوثيق عراها ، وحطّ رحله بمنيع ذراها ، وجعلها شعارا لا ينضى قط ، ولا يمضي له في الانفصال شرط ، وأعدها ليوم الحاجة ذخرا ، وعدّها من أجلّ ما يزلف في الدّار الأخرى ، وقد حضّ الله تعالى عليها وأرشد ، وأوجد في العمل بها ضالّة من أنشد ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ 3 ] . وأمره بالمحافظة على الصّلوات ، والملاحظة لأوقاتها ، والدّخول فيها على أحمد وجوه الطّاعة وصفاتها ، وتوفيتها من الرّكوع والسّجود والخشوع الحقّ الذي هدى إليه حكم الشّرع ، وغدا منحرسا به كلّ أصل في ( 155 أ ) الدّين وفرع ، متمثّلا كونه بين يدي من يعلم السّر الخفيّ ، ويطّلع على أفعال المقصّر والوفيّ ، فيجازي كلّا بما يستحقّ من عقبى ثواب وأجر ، أو عقوبة نكال وزجر ، وقد أمر الله تعالى من إقامتها بما جعله على المؤمنين فرضا موقوتا ، فقال : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ 4 ] .

--> ج 9 ، ص 615 ، ج 10 ، ص 146 ، 253 ، 561 ، ابن الكازروني ، مختصر التاريخ ، ص 209 ، 214 ، 218 . ( 1 ) عن الشروط الواجب توفرها في القاضي . انظر : الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 130 - 131 ، أدب القاضي ، ج 1 ، ص 618 - 642 ، تسهيل النظر ، ص 239 . ( 2 ) عن وصايا الخلفاء لقضاة القضاة . انظر : الصابىء ، المختار ، ص 171 وما بعدها ، السمرقندي ، رسوم